في كتاب تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار، الذي دوَّن وقائع الزيارة الشهيرة التي قام بها السلطان برغش بن سعيد إلى إنجلترا سنة ١٨٧٥م، يرد وصفٌ لزيارته مصنع الأسلحة في وولويتش بالقرب من لندن. وقد أبدى مؤلف الرحلة دهشته من ضخامة الآلات المخصصة لتصنيع المدافع، فقال إن جبابرة نمرود يعجزون عن تحريكها، بينما تديرها قوة البخار العظيمة.
وأُعدَّت للسلطان منصة مرتفعة يشاهد منها مراحل التصنيع، و منها مرحلة انفتح فيها أحد أفران الصهر، فانبعثت منه ألسنة اللهب في مشهدٍ هائل شبهه الكاتب بجبلٍ من نار، وأجبر وهجه الحاضرين على تغطية أعينهم. ولما رأى السلطان ذلك المنظر، أمر مرافقيه بأداء الصلاة، قائلاً إن ما رأوه يذكِّر بنار جهنم.
ثم أبدى السلطان أسفه لأن العقول المبدعة التي ابتكرت تلك الآلات العظيمة سخَّرت قدراتها فيما فيه هلاك بني آدم، ورأى مؤلف الرحلة في ذلك مظهرًا من مظاهر التوحش الذي يرتدي ثوب التمدن والتقدم. وفي كلمة موجزة، أعرب السلطان عن أمله في ألا تُستخدم تلك الآلات الفتاكة في الغزو والطمع وإهلاك الأبرياء، بل أن تكون وسيلةً لصيانة المُلك، وحماية الضعفاء، ونصرة المظلومين.
المصدر: تنزيه الأبصار و الأفكار في رحلة سلطان زنجبار للكاتب الأول زاهر بن سعيد



