اقتضى المُلك المستقر الذي عرفته عُمان منذ أقدم العصور وجود حراسات ومجاميع عسكرية خاصة تتبع الملوك والأئمة، وتنتمي في كثير من الأحيان إلى مناطق أو قبائل بعينها عُرفت بولائها للحاكم وخبرتها العسكرية. ولعل من أقدم الإشارات التاريخية إلى استعانة حكام عُمان بمقاتلين من خارج البلاد ما ورد في أخبار حروب الردة، حين كاتب ملك عُمان جيفر بن الجلندى الخليفة أبا بكر الصديق طالبًا المدد في مواجهة أهل دبا بقيادة ذي التاج لقيط بن مالك الأزدي، الذي كان ينافس آل الجلندى في المُلك قبل الإسلام. فبعث الخليفة حذيفة بن محصن الغلفاني، وألحقه بجيش عكرمة بن أبي جهل سنة 11هـ.
كما تحدثت المصادر العُمانية المبكرة عن استعانة أحد الأئمة بمجموعة من المحاربين القادمين من الهند بقيادة رجل يُعرف بالمطار الهندي في حربه مع أمراء بني الجلندى. وقد وصل المطار إلى توام، التي كانت آنذاك معقلًا لبني الجلندى، وأثارت هذه الاستعانة وما ترتب عليها من أعمال نقاشات فقهية انعكست في المدونات الفقهية العُمانية المبكرة.وتتوالى بعد ذلك الإشارات في المصادر إلى مجاميع عسكرية تنتمي إلى مناطق وقبائل معينة خدمت ملوك وأئمة عُمان في فترات مختلفة، مثل الجبور في عهد النباهنة، ثم البلوش والحضارم، إلى جانب قبائل عُمانية برز دورها العسكري في العصور المتأخرة، كبني بو حسن، وبني حراص، وبني عمر، والحواسنة.
ومن بين هذه المجاميع برز أهل الغرب، أو ما يُعرف في المصادر البريطانية بـ«الوهابيين»، وهم القادمون من الأحساء ونجد للخدمة في عسكر سلاطين عُمان. وتعود الإشارات إلى وجودهم في المشهد العُماني إلى فترة مبكرة، ولعل أشهرها استعانة السيد بدر بن سيف بهم في صراعه مع خصومه.
غير أن استخدام أهل الغرب اتخذ صورتين مختلفتين؛ الأولى استقدامهم بوصفهم مقاتلين لا يمثلون سلطة سياسية قائمة في مواطنهم، ومن ثم لا يُعد وجودهم تدخلاً من قوة منافسة، والثانية حضورهم في إطار تحالفات سياسية مع سلطة مركزية في شرق ووسط الجزيرة العربية، كما حدث مع الدولة السعودية في القرن التاسع عشر، وقبلها مع الجبور في عهد النباهنة.وقد شهدت ولاءات هذه المجاميع تغيرًا تبعًا للظروف السياسية؛ فمن أبرز الأمثلة على ذلك الحامية الوهابية في البريمي، التي أعلنت خضوعها للسيد سعيد بن سلطان عقب سقوط الدرعية، بل شاركت في الحملة التي وجّهها إلى جعلان، وهو ما يعكس أن الولاء العسكري لم يكن ثابتًا بالضرورة للسلطة التي خرجت منها هذه المجاميع، وإنما كان قابلًا للتحول وفق موازين القوى والمصالح.
واستمرت الاستعانة بأهل الغرب في الحراسات السلطانية خلال العهد البوسعيدي؛ ففي زمن السلطان تركي بن سعيد كانت حراسات أهل الغرب تنقسم إلى مجموعتين: إحسائية ونجدية، وكانت تتقدم الاحتفالات الرسمية. كما استمر وجودهم في خدمة السلاطين حتى عهد السلطان سعيد بن تيمور، إذ تذكر قوائم الرواتب في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين المخصصات المالية المقررة لهم. ويبدو أن هذه الخدمة أخذت في التراجع مع منتصف القرن العشرين، بعدما أدى اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى تغير الأوضاع الاقتصادية، فلم تعد الخدمة العسكرية في عُمان تحقق المردود المالي الذي كانت توفره في السابق.
ملاحظة: الرسمة مأخوذة من صورة التقطت في مسقط في الثلاثينيات يبدو من الزي انها لرجل من أهل الغرب.
المصادر:
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير. تاريخ الرسل والملوك. القاهرة: دار المعارف.
السالمي، عبد الله بن حميد. تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان. مسقط: وزارة التراث والثقافة،
1997سادلير، جورج فورستر. يوميات رحلة عبر الجزيرة العربية: من القطيف في الخليج إلى ينبع في البحر الأحمر خلال عام 1819م. ترجمة: عدنان السيد محمد العوامي وعبد المجيد سعيد الجامد. بيروت: مؤسسة الانتشار العربي،
India Office Records. File XXVIII/1: Internal Politics & Relations with Oman. Narrative of Muscat Affairs, 1872–1893. IOR/R/15/6/36. British Library, Qatar Digital Library.
British Library, India Office Records and Private Papers, IOR/R/15/1/418, File 35/87 V (A 35): Muscat Reforms, Customs, Finances, etc., Qatar Digital



