ارتبط العلم الأحمر تاريخيًا بالسلطنة، وظهر على السفن والحصون لقرون طويلة، حتى غدا اللون الأبرز في الأعلام العُمانية القديمة. وفي المقابل ارتبط اللون الأبيض لاحقًا بالإمامة، خاصة في الفترات المتأخرة من التاريخ العُماني1. غير أن هذا التقسيم بين الأحمر للسلطنة والأبيض للإمامة يُعد حديثًا نسبيًا، إذ ترد إشارات إلى أن اليعاربة وهم يعبرون أئمة رفعوا أيضًا الأعلام الحمراء2، مما يدل على أن اللون الأحمر لم يكن حكرًا على حكم سلاطين آلبوسعيد ، بل كان أقدم من ذلك بكثير.
ولعل جذور هذا اللون تعود إلى الانتماء القحطاني اليماني للدولة التقليدية العُمانية، الذي يظهر بوضوح في الأدبيات العمانية العائدة إلى عصور ملوك بني نبهان و ما قبلهم في مقابل الدول العدنانية الشمالية التي برزت في التاريخ الإسلامي. و من جانب آخر كانت المصادر الغربية بدءا من البرتغاليين وصولا الى الإنجليز تطلق على العلم الأحمر وصف “علم المسلمين” أو “العلم العربي”، وربما أسهمت هيمنة الدولة العثمانية على المشهد الإسلامي خلال القرون الخمسة الأخيرة في ترسيخ الربط بين اللون الأحمر والعلم التركي العثماني لدى الأجانب ، رغم أن الدولة العثمانية لم تكن لها سلطة مباشرة على عُمان. ومع ذلك لم يجد السيد سعيد بن سلطان من غضاضه في مجاملة الموظفين و الضباط العثمانيين الزائرين لمسقط3 و اعتبار العلم الأحمر رمز للوحدة و التآخي بين عمان و الدولة العثمانية.
وكذا هو الحال بالنسبة للعلم الأبيض و هو رمز دولة الإمامة حيث يصعب تحديد بدء استخدامه، إذ يبدو أنه تبلور بصورة أوضح في الفترات السياسية المتأخرة أكثر من كونه تقليدًا ثابتًا ممتدًا عبر جميع مراحل التاريخ العُماني. وتذكر بعض المصادر التاريخية أن الإمام عزان بن قيس رفع الأعلام البيض في مسقط تعبيرًا عن انتقال الحكم من النظام السلطاني إلى النظام الإمامي، كما تكرر رفع الأعلام البيضاء خلال إمامتي الإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام محمد بن عبدالله الخليلي في القرن العشرين و رفع في المحافل الدولية في أواسط القرن العشرين كعلم لدولة إمامة عمان.
و من ناحية أخرى ترد في بعض المصادر الأجنبية إشارات إلى علم خاص بالحلف الغافري، وهو حلف قبلي ارتبط غالبًا بمناهضة السلطة التقليدية المحسوبة على الحلف الهناوي. ويتكون هذا العلم — بحسب تلك المصادر — من أشرطة حمراء وبيضاء وخضراء تتوسطها عبارة: «نصر من الله وفتح قريب»4. ويذكر الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في أحد مؤلفاته أن هذا هو العلم الذي كان يرفعه القواسم تعبيرًا عن انتمائهم للحلف الغافري، إلى أن أجبرهم الإنجليز على تغييره سنة ١٨١٩م.
ويعزز ما ورد أعلاه حول الرمزيات المختلفة للعلم الأحمر الخالص و خصوصا بوصفه رمزا للدولة التقليدية ذات الجذور القحطانيه ما تورده المصادر الإنجليزية عن رفض الشيخ زايد بن خليفة شيخ بني ياس5 في أواخر القرن التاسع عشر طلبًا بريطانيًا لتغيير العلم الأحمر الذي يرفعه، معللًا ذلك بأنه يمثل انتماؤه الهناوي، وأنه لا يستطيع تغييره دون الرجوع إلى السلطان فيصل بن تركي.
هنا تجدر الإشارة إلى أن شيوخ أولاد حمودة في جعلان وفي سياق سعيهم لترسيخ استقلالهم النسبي في عشرينيات القرن العشرين، رفعوا في العيجة علمًا يتكون من الأحمر والأبيض والأخضر6، ولعله العلم ذاته المنسوب إلى الغافرية الذي كان يرفعه القواسم. غير أن السلطات في مسقط اعترضت على رفعه واعتبرته علمًا أجنبيًا لا يجوز رفعه في صور، بوصفها ميناءً تجاريًا تابعًا لسلطة سلاطين مسقط.
و جاء العلم الحديث الذي أعتمد في بداية النهضة المباركة مشتملا على جميع الألوان التي صبغت الأعلام العمانية القديمة و قد تم تعديل العلم الحديث في سنة ١٩٩٥م ليصبح الشريط الأحمر مساويا في الحجم للأشرطة البيضاء و الخضراء فوقه و تحته بعد أن كان أصغر منهما.
- السيابي، سالم بن حمود. إيضاح المعالم في تاريخ القواسم. الطبعة الأولى، 1976م. ↩︎
- السالمي، عبدالرحمن، ومايكل يانسن (تحرير). البرتغال في بحر عُمان: الدين والسياسة – بحوث في الوثائق. الجزء الثاني: النصوص والترجمة الإنجليزية والترجمة العربية. هيلدسهايم: جورج أولمز، 2015م.
↩︎ - هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. عُمان في الوثائق العثمانية. مسقط ↩︎
- القاسمي، سلطان بن محمد. تاريخ أئمة آل بوسعيد في عُمان. ↩︎
- Anthems and Flags of Various States: Bahrein [Bahrain], Koweit [Kuwait], Muscat, Asir, Yemen, Qatar, Trucial, Oman. Qatar Digital Library ↩︎
- Sur: Amirs of Jaalan (File 35/134 I A. 40). Qatar Digital Library ↩︎



