وصية محمد بن بلال سنة ١٨٥٤ م

تتميّز هذه الوثيقة، إلى جانب ندرة الوثائق المتعلّقة بمدينة صور في الحقبة التي كُتبت فيها، بغزارة التفاصيل الواردة فيها، والتي يمكن من خلالها قراءة عدد من الإشارات الدالّة على ملامح الحياة الاجتماعية في المدينة خلال تلك الفترة.

وتتمثل الوثيقة في وصية كتبها المرحوم محمد بن بلال بن ساعد بن علي، وهو الجدّ الثاني للشيخ حمد بن خلفان بن حمد بن البلال المخيني، أحد مشائخ صور المعروفين في أواسط القرن الماضي. وقد استهلّ الموصي وصيته بذكر أعمال يرجو بها المثوبة من الله تعالى، من بينها التصدّق على القائمين على شؤون الدفن والعزاء، والحج في سبيل الله، وزيارة قبر الرسول الأكرم ﷺ.

كما يتبين في هذه الوصية حس العدالة بين ابنائه الكبار و الصغار فقد أوصى لأبنائه وبناته الصغار بما يعادل المصوغات التي صيغت للكبار، من غير أن يُحتسب ذلك من ميراثهم، سعيًا لتحقيق العدالة بين جميع أبنائه، إضافة إلى وصاياه لأعمامه وأبنائهم.

ومن الصور الإنسانية الجميلة التي تضمّنتها الوصية، إعتاقه لجميع مماليكه لوجه الله تعالى، ومنحهم مبالغ من المال إلى جانب حريتهم، في دلالة واضحة على تحمّله لمسؤوليته تجاههم، وعلى نحوٍ يخالف الصورة النمطية التي رسمتها بعض الكتابات الغربية، والتي ربطت مدينة صور بتجارة الرقيق. كما ورد في الوصية وقفُ جزءٍ من نخله لمسجد الجامع في بيراكه، وهي منطقة في بلاد صور، الأمر الذي يدل على قِدم وجود الجامع فيها، إضافة إلى الوصية لجوامع أم قريمتين والعيجة وسنيسلة، وهي جوامع معروفة ما تزال قائمة إلى يومنا هذا.

ومن هذا البيت الذي أسّسه صاحب الوصية، خرج عدد من المشائخ والنواخذة المعروفين، من بينهم حفيده جمعة بن سعيد بن محمد بن بلال، الذي ورد اسمه واسم والده في عدد من الوثائق البريطانية والفرنسية، وابن عمه خلفان بن حمد بن محمد والد الشيخ المعروف حمد بن خلفان سالف الذكر، وكذلك المرحوم عبدالله بن خلفان، والنوخذة المعروف علي بن مبارك بن حمد البلال، والد شاعر صور الكبير ناصر بن علي البلال، عليهم جميعًا رحمة الله.

للإطلاع على النص الكامل للوصية راجع كتاب مواقف القوى الكبرى من النشاط الملاحي لمدينة صور العمانية للدكتور ناصر بن سعيد العتيقي

شارك X Facebook WhatsApp

مقالات ذات صلة

Scroll to Top