عُرف السادة الأشراف من حضرموت بسياحتهم في البلدان طلبًا للرزق، والعلم، والدعوة، ومن هؤلاء الحبيب زين العابدين بن الإمام عبدالله بن علوي الحداد، الذي استقر به المقام في الصير شمال عمان خلال الربع الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي.ويبدو أن الحبيب زين العابدين اتصل بإمام عُمان آنذاك، الإمام سيف بن سلطان الثاني، إذ مدحه في إحدى قصائده التي تغلب عليها اللهجة الحضرمية، كما رثاه في قصيدة أخرى. ومما قاله في مدحه:
وتأمن البلدان يمسي ما خرب منها عمار
والخلق تسلوا في مساكنها ويهناها القرار
في ظل سيف النصر بن سلطان تاج الافتخار
اليعربي نسل الأئمة والصناديد الكبار
الفارس الليث الهزبر الصبر دبوس المغار
محلى سروج الخيل ذي طاحت عجاجات المغار
أمنت عمان به ودانت بطوع وافتخار
إمامها مقدامها معه مت حيث استدار
وهو الإمام ابن الإمام بيت الملوك أهل الوقار
بجاه طه سيد الكونين ذي به يستجار
صلى عليه الله دايم ما طلع كوكب ونار
والآل والصحب الكرام مع السلام لهم يدار
ومن المعروف أن عهد الإمام سيف بن سلطان الثاني كان من أكثر العهود اضطرابًا بسبب الصراع على السلطة، ولذلك يُرجَّح أن هذه القصيدة نُظمت بعد البيعة الثالثة للإمام، وهي المرحلة التي استعاد فيها نفوذه لفترة، وهو ما ينسجم مع ما تضمنته القصيدة من إشادة باستقرار البلاد وأمنها.
المصدر:
ديوان خو علوي، جمع السيد محمد بن شيخ بن عيدوس الحداد



