برترام توماس وزير المالية

في أواسط عشرينيات القرن العشرين، عيّن السلطان تيمور بن فيصل البريطاني برترام توماس وزيرًا للمالية وعضوًا في مجلس وزراء مسقط وعُمان خلفاً للسيد محمد بن أحمد الغشام البوسعيدي، بهدف إصلاح النظام المالي للسلطنة التي كانت لا تزال تعاني من آثار الحرب العالمية الأولى والاضطرابات الداخلية التي شهدها العقد السابق.

غير أن توماس، بحسب ما ذكره عدد من البريطانيين المعاصرين له، انصرف عن كثير من شؤون الدولة لصالح شغفه بالترحال وسعيه لتحقيق حلمه بأن يكون أول غربي يعبر صحراء الربع الخالي. وقد انعكس ذلك على أدائه الإداري، حتى إنه قدّم في بعض المواقف اعتبارات رحلته الاستكشافية على المصالح الحكومية، سعيًا إلى كسب تأييد زعماء القبائل الذين كان يعتقد أنهم قادرين على تسهيل عبوره للصحراء، كما ظهر في موقفه من أحداث صور في أواخر العشرينيات، حين وقف إلى جانب أولاد حمودة أمراء جعلان.

ولم يكن السيد سعيد بن تيمور، الذي كان يشغل منصب ولي العهد في عهد والده، مرتاحًا لسياسات توماس. وبعد أن تولى رئاسة مجلس الوزراء، أنهى خدماته، وحمّله جانبًا من مسؤولية التدهور المالي الذي وصلت إليه السلطنة، بل استحضر تجربته معه في خطاب إذاعي ألقاه بعد تصدير أول شحنة نفط في ستينيات القرن العشرين.

ومع ذلك، يُحسب لبرترام توماس أنه خلّف مجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة التي وثّقت ملامح الحياة في المناطق التي زارها، كما دوّن مشاهداته في مقالات وكتب أصبحت اليوم من المصادر المهمة للباحثين في تاريخ عُمان والجزيرة العربية خلال تلك الحقبة.

وتُظهر هذه الصورة برترام توماس مع ناقته «الخوارة» في سهل الباطنة.

المصادر:
Wheatcroft, Andrew. Arabia and the Gulf in Original Photographs, 1880–1950. London: Kegan Paul International, 1983.

British Library, Sur and the Amirs of Ja‘alan, 1923–1926, IOR/R/15/6/61, Qatar Digital Library.

شارك X Facebook WhatsApp

مقالات ذات صلة

Scroll to Top