اليهود في صحار سنة ١٨٣٥م

في عام ١٨٣٥م، خلال عهد السيد سعيد بن سلطان، وصل القس البروتستانتي ذو الأصل اليهودي جاكوب صامويل إلى صحار، التي كانت إحدى محطاته في رحلة تبشيرية انطلقت من الهند إلى بغداد. وقد ذكر أن في صحار والقرى المجاورة لها جالية يهودية قوامها نحو ثلاثمائة وخمسين أسرة تعيش في سلام مع جيرانها المسلمين، وأن المسلمين كانوا يطلقون عليهم اسم «أولاد سارة»، كما أشار إلى وجود كنيس يشرف عليه كبير يهود صحار سالم بن كوهين.

وعلى الرغم من أن الرقم الذي أورده عن عدد اليهود يبدو مبالغًا فيه، فإن جاكوب صامويل أثنى على سياسة التسامح الديني في مسقط، وذكر أنها الحكومة الإسلامية الوحيدة التي تسمح لأتباع الديانات الأخرى بممارسة شعائرهم بحرية، حتى إن الوثنيين البانيان، كانوا يقيمون عباداتهم في معابدهم الخاصة دون أن يتعرض لهم أحد.

وفي مصدر لاحق يعود إلى أحد المبشرين، ترد رواية عن حادثة وقعت في صحار، إذ استدرجه أحد اليهود إلى الخوض في نقاش ديني، حتى حمله على التلفظ بعبارة عُدت إساءة إلى النبي محمد ﷺ، ثم نادى في سوق المدينة بأن الرجل قد أساء إلى النبي، فتجمع المسلمون، وانتهت الحادثة بطرد المبشر من صحار.

ويبدو أن الوجود اليهودي في صحار انحسر خلال القرن العشرين، بعد أن عاش اليهود فيها قرونًا طويلة بين المسلمين. ومن أواخر الشواهد على وجودهم وثيقة مؤرخة سنة ١٨٩١م، في عهد السيد فيصل بن تركي، تتضمن بيع امرأة يهودية تُدعى سارة بنت يحيى منزلًا في صحار، ويكاد ينقطع ذكر اليهود في المصادر المحلية بعد ذلك التاريخ.

المصادر:
Samuel, Jacob. Journal of a Missionary Tour through the Desert of Arabia to Bagdad; with an Appendix. Edinburgh: Maclachlan, Stewart & Co., 1844.
Neglected Arabia. Bahrain: Arabian Mission Press, 1892–1960.
هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، سلطنة عُمان، الملف: (a.2.1.8.30).

للاطلاع على المزيد من المنشورات ذات الصلة يرجى زيارة الموقع الإلكتروني:
Selectionsbyam.com

شارك X Facebook WhatsApp

مقالات ذات صلة

Scroll to Top