بين عامي ١٨٦٢ و١٨٦٣م وصل المستشرق الإنجليزي وليام بلغريف إلى عُمان قادمًا من وسط الجزيرة العربية، وسجل مشاهداته خلال رحلته الاستكشافية في كتاب مستقل طُبع في لندن سنة ١٨٦٥م. ومن أبرز ما أورده في هذا الكتاب وصفه للحدود السياسية لعُمان كما وقف عليها بنفسه، إذ ذكر عند حديثه عن أبوظبي أن «ابتداءً منها يُطلق على كامل الساحل، بما في ذلك أقاليمه الداخلية، مرورًا برأس الحد، وحتى ما يلتف حوله جنوبًا وغربًا إلى ظفار، اسم عُمان على وجه العموم».
ثم أوضح أن هذه التسمية ذات مدلول سياسي أكثر منها جغرافي، لأنها تعكس امتداد السلطة العليا لسلطان عُمان، السيد ثويني بن سعيد، على هذه الرقعة بصورة أوضح وأقوى مما كانت عليه في البحرين وقطر، مع استثناء مناطق نفوذ الشيخ خالد بن صقر القاسمي في الشارقة التي أصبحت تتمتع بحكم شبه مستقل.
وبناءً على هذه المشاهدات، أعدّت الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية خريطة لشبه الجزيرة العربية تُظهر حدود مملكة عُمان وفق الوصف الذي أورده بلغريف، وهي الخريطة المرفقة.
وعلى الرغم من أن عهد السيد ثويني بن سعيد شهد اضطرابات داخلية كبيرة، كان أبرزها النزاع بين أبناء السيد سعيد بن سلطان، إلى جانب التدخلات الإقليمية، ولا سيما الوهابية، فإن شهادة بلغريف تكتسب أهمية خاصة؛ إذ تكشف أن مفهوم الوحدة السياسية لعُمان ظل راسخًا في نظر المراقبين المعاصرين، وأن السيادة العليا لآل بوسعيد كانت لا تزال معترفًا بها لدى القبائل العُمانية الممتدة من أبوظبي شمالًا إلى ظفار جنوبًا.
المصدر:
Palgrave, William Gifford. Narrative of a Year’s Journey Through Central and Eastern Arabia (1862–63)



