في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، اجتاحت العالم العربي موجة قوية من العاطفة القومية العربية، وكان قائدها الأبرز الرئيس المصري جمال عبد الناصر. فقد وجد العرب في خطاباته متنفسًا لما اختزنوه في صدورهم من قهرٍ عانوه لعقود طويلة تحت الاستعمار الغربي. وقد ساهمت الآلة الإعلامية المصرية بفاعلية في تسويق هذه الخطابات، مما أسهم في تعبئة مشاعر الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج.
ولم تكن مدينة صُور العُمانية بمنأى عن هذه التأثيرات، حيث انتشر بين مواليد تلك الفترة اسماء لم تعرف في صور من قبل كجمال و عبدالناصر و عبدالحكيم تيمنا بالزعيم المصري و رفاقه و وجدت إذاعة “صوت العرب” جمهورًا واسعًا من المستمعين في مدينة صور. وبلغ تأثير هذه الإذاعة حدًا أن أُطلق اسمها على عدد من السفن الصورية، وكان أشهرها البوم المعروف باسم “صوت العرب”، الذي كان مملوكًا للشيخ خميس بن سليم بن خميس الغيلاني.وفي عام ١٩٦٤م، وعقب تهديد إسرائيل بتغيير مجرى نهر الأردن، تداعى العرب بقيادة عبد الناصر لعقد مؤتمر لمواجهة هذه التهديدات. وبهذه المناسبة، نظم الشاعر الصوري المعروف سعيد بن عبد الله ولد وزير الفارسي قصيدة يمدح فيها الرئيس جمال عبد الناصر، ويعبّر من خلالها عن أمله فيه. قال فيها:
سميت بالله خالقي منشي العظام
سبحان مولانا و جلت عظمته
ألف التحية مني و الفين السلام
للقاهرة و جيش العروبة و قوته
هنيتكم في عام ابرك الأعوام
يا خير من عام عظيم و ليلته
فيه النصر و العز و مجمع الحكام
و في المؤتمر صح اجتماعه و جلسته
صح التلاقي بل العودة و الاحترام
و جمع الدول لبت جمال و دعوته
و الحمد لله قد حصل جمع المرام
عند العرب كلمة صحيحة ثابته
فكر جمال و شاور معشر الاسلام
لما و صلوا عنده عطاهم فكرته
فكره عظيمة صافيه من الأوهام
ترضي العرب و نهر الأردن عزته
جمع العرب للأردن واقفين قيام
قالوا النهر يبقى منرص بحولته
كيف يتحول و جيوش العرب قدام
و الشعب قايم مع جمال و قومته
وجمع الدول تراضوا من بعد الخصام
كل سمح رفيقه من خصومته
صارت صداقة بالوثاقة و التزام
ودامت نعمة الله و شكرنا نعمته
بطل العروبة حررها اليمن و الشام
قايم على الوحدة و خالص نيته
عز العروبة و نظمها افخر نظام
قصده و مراده كلا يحكم ديرته
صوت العرب ينادي في جمع الانام
قام العمل عنده و دقت ساعته
و يقول يا نايم تنبه من المنام
الى متى هذا المنام و غفلته
و القاهرة العزيزة نتشرة الأعلام
حلت على استعمار و طفت جمرته
نصر العروبة ثابر و الحق استقام
بوجود بو خالد جمال و نهضته
جمع الشدايد حلها و صادمها صدام
و كافح على نصر العروبة و نصرته
كانت معيشتنا معيشة الأيتام
و الذل فينا و العروبة ساكته
و اليوم قد قامت بنهضة و اهتمام
جمال نهضها و ربي ثبته
جاد الدهر معنا و زانت الايام
و السعد أسعدنا بجمال و طلعته
بيده العدد و العده و تولي الزمام
و الجيش كله تحت أمره و طاعته
قام و تقدم يوم الشده و الزحام
يوم استوى حرب القتال و هجمته
اول بنفسه بادر بالعمر قدام
واقف على باب القتال بدولته
جيش العدو دبر و ثنى بانهزام
من شاف بو خالد جمال و سطوته
و القاهرة و جيوشها تحطم حطام
كم طبعت منور و غاب بشحنته
صبت قنابل مثل ما يصب الغمام
و قامت على جيش العدو و دكته
أول مصر مكتوفه بعقال تمام
جمال الي حل العقال و فلته
سوى صنايع ضخمة و حكمات عظام
ماحد صنع شروى صنايع حكمته
صنعة و سياسة و مرجلة و إلهام
و راده على جمع الصنايع صنعته



