في مقالٍ نشرته مجلة الإرسالية الأمريكية Neglected Arabia سنة ١٩١٤م، بعنوان “مسقط تذرف الدموع”، وصفت المبشرة فاني لوتن المشاهد التي عايشتها في مسقط عقب وفاة السلطان فيصل بن تركي في أكتوبر ١٩١٣م. وقد جاءت تلك الأحداث في مرحلةٍ دقيقة من تاريخ السلطنة، شهدت مبايعة بعض القبائل للإمام سالم بن راشد الخروصي، وتهديدًا بالزحف على مسقط، مما دفع سكان المناطق الواقعة خارج أسوار المدينة إلى الاحتماء داخلها، في ظل حالةٍ من الاضطراب العام.
وتروي الكاتبة أنها استيقظت صباح يوم السبت على أصوات البكاء، ووصفت المشهد بقولها: «لن أنسى ذلك الصوت أبدًا؛ فقد انتشرت صيحات البكاء بسرعة، ولم يبقَ بيت، كبيرًا كان أم صغيرًا، غنيًا أم فقيرًا، إلا وتعالى منه النحيب حتى دوّى صداه في أنحاء المدينة. وقد يصعب على الغربيين أن يتصوروا هذا النوع من مظاهر الحداد الشرقية؛ فالناس كانوا يصرخون في الطرقات والأزقة، إذ لا يعرفون الحداد في صمت أو عزلة».
غير أن الكاتبة أوضحت لاحقًا أن خبر الوفاة الذي انتشر صباح ذلك اليوم لم يكن سوى إشاعة سببها تدهور الحالة الصحية للسلطان، إذ أنه لم يفارق الحياة إلا قبيل منتصف الليل، بحسب ما أخبرتها به حرمه السيدة علياء بنت سالم. وفي ضحى يوم الأحد نُقل جثمان السلطان إلى المقبرة السلطانية خارج أسوار المدينة.
و وصفت الكاتبة الجنازة بقولها إن الصور الفوتوغرافية* لا تنقل الحجم الحقيقي للحشود التي شاركت فيه، وإن النعش كان ينتقل من كتف إلى كتف بين الرجال الذين كانوا يعدّون حمله شرفًا، الأمر الذي أدى إلى بطء سير الموكب.
وتطرقت كذلك إلى أيام العزاء الثلاثة، مشيرةً إلى أن القصر امتلأ بالمعزّين من الرجال والنساء، في مشهدٍ جسّد حجم الحزن الذي عمّ المدينة إثر وفاة السلطان.
*الصورة المرفقة لجنازة السلطان فيصل بن تركي وردت في المقال
المصدر:
مجلة الإرسالية الأمريكية Neglected Arabia العدد ٨٦



