في عام ١٩٣٩م وصل إلى صور، المعلم سيف بن ناصر اليعربي، وهو رجل ينتسب إلى من تبقى من اليعاربة، وعلى درجة مقبولة من العلم، بحيث طلبه والي صور أبو الفضل السيد سعود بن علي بن بدر البوسعيدي، عن طريق علي بن عبدالله بن سالم المعمري، للقدوم إلى صور للعمل كمعلم في حصن بلاد صور، وطاب للمعلم سيف اليعربي المقام في صور في كنف ولاتها المتعاقبين عليها، إلى نهاية الأربعينيات.
وكان اليعربي يدون بعض أشعاره ومشاهداته وبعض الفوائد، في مخطوط فرغ من كتابته سنة ١٩٤٦م، وأسماه (أول قطرة من طل في سيرة أبي محمد البطل)، قاصدًا بها نفسه، فمحمد هذا ابنه الذي توفاه الله في صور، و”البطل” اللقب الذي أطلقه على ذاته.
ومما جاء في هذه المخطوطة، وصف تفصيلي لا بأس به لتقسيمات صور الساحل أم قريمين وبلاد صور، مع ذكر مشائخ وأعيان هذه المناطق، استقاه من العارفين بأحوال البلد أثناء فترة إقامته في صور. حيث فصل اليعربي مناطق صور الساحل، التي قدّر عدد سكانها باثني عشر ألف نسمة، ودخل جمركها بألفين قرش، حيث قسم محلات أم قريمتين ساحل صور – على حد تعبيره – إلى تسعة محلات، وذكر سكان كل محلة، مع ذكر كبراؤهم والمقدّمين عليهم، كالتالي:
الأولى: مخرمة و هي للعراما و فيها ناصر بن علي بن محمد الحشار.
الثانية: مخا و هي للمخانة و فيها حمد بن خلفان بن حمد البلال و مسلم بن سالم بن مسلم الربيع.
الثالثة: الرشة و هي للمخانة و فيها ناصر بن سيف بن ناصر بن ثابت.
الرابعة: السط و هي للعراما و فيها ناصر بن محمد بن مبارك آل فنه العريمي.
الخامسة: الصبخة و هي للغيالين و فيها عبدالله بن محمد بن عبدالله الغيلاني.
السادسة: حارة الغار و هي للرزيقيين و فيها سالم بن مبارك بن حمد الرزيقي.
السابعة: مصفية و هي للفوارس و فيها سالم بن ناصر بن سعيد الفارسي و محمد بن راشد بن سعيد الفارسي.
الثامنة: الجزيّرة و هي لأولاد خمياس و فيها علي بن صالح بن عبدالله الخمياسي.
التاسعة: السدة و هي للسادة و فيها القاضي و العالم صالح بن محمد بن مبارك المعلم المخيني.
أما بلاد صور فقد قدر عدد سكانها بألفين نسمة و قسمها ايضا الى تسعة حارات و هي كالتالي:
الأولى: البطين و فيها ناصر بن علي بو ناشب و مسجد جامع
الثانية: الدك و فيها العوامر و غيرهم و يفصل بينها و بين البطين حصن بلاد.
الثالثة:مرطية و فيها بني عمر و غيرهم
الرابعة: الصمغة و فيها بني عمر و غيرهم.
الخامسة: حسى وفيها الشعيبيين و الهشم و العزور و غيرهم.
السادسة: بيرمانة و فيها المساكرة و غيرهم.
السابعة: الجزير و فيها الصلوت و غيرهم.
الثامنة: الخيسة و فيها بني داود و غيرهم.
التاسعة: الصباخ و فيها بني داود و غيرهم.
أما العيجة فلم يفصل فيها المعلم اليعربي و لكنه قدر عدد سكانها بثمانمائة نسمة و ذكر بعدها رأس الحد التي قدر عدد سكانها بمائتي نسمة.
*مسلم بن سالم الربيع المخيني و محمد بن راشد الفارسي توفيا قبل فراغ اليعربي من مخطوطته.



