سهيل بهوان دروس من قصة نجاح ملهمة

يمكن القول إن سيرة الشيخ سهيل بن سالم بن عبدالله بهوان المخيني تمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة النواخذة والتجار الصوريين الذين حوّلوا مدينتهم القاحلة — عبر تجارتهم المفعمة بروح المغامرة في المحيط الهندي — إلى مركز مهم للتبادل التجاري، وسوقٍ رئيسي يلي في الأهمية مسقط مباشرة طوال القرنين التاسع عشر والعشرين على أقل تقدير.وقد أجرت مجلة بزنس أي في سنة ١٩٩٤م مقابلة مع الشيخ سهيل بهوان، سرد فيها بنفسه قصص البدايات التي تحمل في طياتها دروسًا ملهمة لكل صاحب عزيمة.

فقد ذكر أنه بدأ السفر في سن الخامسة عشرة، أي مطلع خمسينيات القرن العشرين، وتمكن في سنة ١٩٥٥م من شراء سفينة خاصة للعائلة، سافر فيها مع أخيه سعود لمدة عشر سنوات، متاجرين بين عمان والخليج والهند.ومع التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة مع دخول عصر النفط، أدرك النوخذة سهيل بهوان أن عصر الملاحة البحرية التقليدية يتجه إلى الأفول، وأن اقتناص الفرص يقتضي الانتقال إلى العاصمة مسقط. وبناءً على ذلك افتتح مع شقيقه سعود أول متجر لهما في مطرح تحت اسم «سهيل وسعود بهوان»، لبيع بعض مستلزمات مهنة الصيد.

ومن خلال هذا المتجر طمح الشقيقان في الحصول على وكالة ساعات توشيبا في أواخر الستينيات، وكانت تُجلب آنذاك من دبي. غير أن الوكيل في دبي حاول ضم السوق العماني لنطاقه، وسعى لإقناع الشركة الأم بأنه قادر على تغطيته وحده. وقبيل زيارة مندوب الشركة، أرسل الوكيل لوحة تجارية ليتم تعليقها في متجر أحد المتعاونين معه في مسقط، زاعما أن له وجودًا فعليًا في عمان. هذا التصرف اضطر الشيخ سهيل بهوان إلى مخاطبة السلطان سعيد بن تيمور، الذي وجّه بمنع هذه الممارسات. ونتيجة لذلك حصل سهيل بهوان على وكالة ساعات توشيبا.لكن التحديات لم تنتهِ، إذ لم تجد الساعات رواجًا كافيًا في سوق مطرح بسبب الوضع الاقتصادي، فاضطر سهيل بهوان إلى زيارة شركة تنمية نفط عمان شخصيًا للترويج للساعات، ونجح في تسويقها.

ويستذكر الشيخ سهيل في المقابلة انتظاره ساعات طويلة أمام البنك البريطاني في مسقط ليتمكن فقط من طباعة رسالة باللغة الإنجليزية — في مشهد يلخص بدايات تلك المرحلة وقلّة الإمكانات المتاحة حينها.وفي منتصف السبعينيات حاول الوكيل نفسه في دبي الاستحواذ على وكالة سيارات تويوتا في عمان، إلا أن تدخلاً من السلطان قابوس بن سعيد حال دون ذلك، فتمكن الأخوان سهيل وسعود بهوان من الحصول على الوكالة، التي فتحت أمامهما بابًا واسعًا للرزق، وكانت منطلقًا لتكوين واحدة من أبرز قصص النجاح التجارية في الخليج العربي.

المصدر:Tribute to Oman 1994-1995

شارك X Facebook WhatsApp

مقالات ذات صلة

Scroll to Top