سنة ولد حمير ١٩٤٥ م

في مطلع عام ١٩٤٥م شهدت مدينة صور حدثًا بارزًا ترسخ في الذاكرة الشعبية، وهو زيارة أمير الجبل الأخضر الشيخ سليمان بن حمير النبهاني. فقد غدت تلك السنة علامة زمنية يؤرخ بها الأهالي مناسباتهم الاجتماعية كالولادات والوفيات وغيرها. ويرجع ذلك إلى ما رافق الزيارة من مظاهر احتفائية عمت المدينة بعد سنوات القحط وغلاء المعيشة الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، التي شددت فيها السلطات البريطانية في الهند القيود على تجارة المواد الغذائية. وقد امتدت الاحتفالات بضيوف صور أكثر من شهرين، حتى صارت رمزًا للخلاص من ضيق تلك الحقبة.

إلا أن البعد السياسي لهذه الزيارة ظل غائبًا عن أذهان الكثيرين، وخصوصًا من أهالي صور. ففي عام ١٩٤٤م شهد وادي بني خالد صراعًا بين الهناوية والغافرية انتهى لصالح السلطان سعيد بن تيمور الذي قام بتعيين والٍ في الكامل، وهو مؤشر على ضعف الإمامة واستعداد السلطنة لاستعادة ما فقدته منذ بيعة الإمام سالم بن راشد عام ١٩١٣م1. وقد تولد لدى زعماء الحلف الغافري، الشيخ سليمان بن حمير النبهاني أمير الجبل الأخضر والشيخ علي بن عبدالله آل حمودة أمير جعلان، شعورٌ بضرورة تعزيز علاقتهم بالسلطان. فطلب الزعيمان لقاءه في مدينة صور، وتكفل أهل المدينة باستضافة ذلك اللقاء الذي وصفته بعض التقارير البريطانية2 بـ”المؤتمر الغافري”؛ إذ ضمّ إلى جانب الزعيمين عددًا من مشايخ القبائل الغافرية، كالهشم وبني راسب والمساكرة، وبلغ عدد الضيوف ومرافقيهم أكثر من أربعمائة شخص3.

أما الدافع الذي حمل أهالي صور على استضافة هذا اللقاء فكان حرصهم على تعزيز سلطة السلطان في الداخل، بما يكفل الحد من تهديدات القبائل الداخلية تجاه ميناء صور الذي كان يُنظر إليه بوصفه بديلًا لميناء مسقط الخاضع لسلطة السلطان. وقد أبلغ الزعيمان رغبتهم في اللقاء عبر الشيخ خميس بن سعيد السنيدي الذي أوفدوه إلى ظفار لهذا الغرض. وبغية اختبار جدّيتهما، طلب السلطان منهما الانتظار في صور، فطالت فترة الانتظار قرابة الشهرين حتى وصل السلطان سعيد بن تيمور في الرابع من مايو ١٩٤٥م للقاء زعماء الغافرية وعلى رأسهم الشيخ سليمان بن حمير النبهاني الذي كان يُعد أحد أركان الإمامة في الداخل. وتشير التقارير البريطانية إلى أن السلطان خرج من هذا اللقاء في غاية الارتياح، فدعا مشايخ الغافرية – ومن ضمنهم مشايخ الجنبة في صور – إلى مسقط حيث استضافهم في عاصمة ملكه واحتفى بهم، كما أقام لهم عرضًا عسكريًا في معسكر بيت الفلج.

*الصورة للسلطان سعيد بن تيمور و الشيخ سليمان بن حمير النبهاني على يمينه و الشيخ علي بن عبدالله آل حمودة على يسارة يرجح انها التقطت في هذا اللقاء.

  1. السالمي، محمد بن عبدالله الشيبة. نهضة الأعيان بحرية أهل عُمان ↩︎
  2. Muscat: Tours of Political Agent. Qatar Digital Library ↩︎
  3. مقيبل، سالم بن عقيل. المنصب العيدروس ↩︎

شارك X Facebook WhatsApp

مقالات ذات صلة

Scroll to Top