خطة برتغالية لغزو نزوى بستة الاف جندي

ترد ضمن الوثائق البرتغالية رسالةٌ موجهة إلى نائب الملك البرتغالي في الهند من أحد موظفيه، يحثه فيها على احتلال مدينة عُمان، واصفًا إياها بأنها مدينة «ترفُل في النعيم»، وأنها من أهم مدن بلاد العرب، وأن الاستيلاء عليها سيُمكّن البرتغاليين من بسط نفوذهم على كامل الساحل الممتد من جلفار إلى ظفار.ويبدو أن المحرّض الرئيس على هذه الفكرة كان وزيرُ ملك هرمز، الذي كان منخرطًا في صراع حاد مع القوى الإقليمية، وفي مقدمتها الجبور و من خلفهم العثمانيين.

وقد أخبر البرتغاليين أن المدينة المستهدفة تدفع للجبور عشرين مليونًا سنويًا، وأن هذا المورد يمكن تحويله ليصب في خزينة ملك البرتغال إذا نجحت الحملة.وبغض النظر عن صحة هذا الرقم، الذي يُحتمل أن الوزير الهرمزي قد بالغ فيه لتشجيع البرتغاليين على تنفيذ الغزو، فإن العلاقة بين ملوك النباهنة والجبور معروفة حتى في المصادر العُمانية المحلية؛ إذ أدّى الجبور أدوارًا بارزة في الصراعات الداخلية بوصفهم قوةً عسكرية استعانت بها بعض الأطراف المتنازعة. وكان من المألوف في ذلك العصر أن تدفع الممالك مبالغ أو إتاوات لقبائل البادية أو للقوى الإقليمية المجاورة، في إطار اتفاقاتٍ يستفيد فيها الطرف الأقوى ماليًا من القوة العسكرية للطرف الآخر، أو يتقي بها شرّه في فترات الضعف.

أما مدينة عُمان الواردة في الوثيقة البرتغالية، فالأرجح أنها نزوى؛ إذ جرت العادة في كثير من الأحيان على إطلاق اسم البلاد على عاصمتها أو مركزها السياسي. ويمكن الاستشهاد على ذلك بما أورده الباحث جون ولكنسون، الذي ذكر أنه عندما زار المنطقة لأول مرة في ستينيات القرن العشرين، رغب في الوصول إلى داخل عُمان، فوجد أن أهل أبوظبي يطلقون اسم «عُمان» على العين، ثم لما وصل إلى العين وجد أهلها يطلقون الاسم نفسه على عبري، وحين بلغ عبري وجد أهلها يقصدون به نزوى، الأمر الذي أوقعه في حيرة بشأن دلالة هذا الاسم في الاستعمال المحلي.والحقيقة أن إطلاق اسم البلاد على العاصمة أو المدينة الرئيسة ظاهرة معروفة في العالم العربي حتى اليوم؛ ففي مصر، ما يزال كثير من سكان الأقاليم يطلقون اسم «مصر» على مدينة القاهرة، كما يطلق كثير من أهل بلاد الشام اسم «الشام» على مدينة دمشق. ولا يعني ذلك أن الإسكندرية أو مدن الدلتا والصعيد ليست جزءًا من مصر، أو أن حمص وحماة وبيروت ليست من بلاد الشام، وإنما هو استعمال نشأ من مركزية العاصمة في الحياة السياسية والإدارية. وعلى هذا القياس يمكن فهم ما سجله ولكنسون؛ إذ لم تكن أبوظبي أو البريمي أو عبري أقل عُمانية من نزوى، وإنما كانت نزوى، بحكم مكانتها التاريخية، تمثل المركز الذي يُختصر فيه اسم البلاد. كما أن بعض الجغرافيين المتقدمين اطلقوا اسم مدينة عمان على صحار بصفتها العاصمة في حقبة من الحقب.

وتبقى ملاحظة أخيرة، وهي أن الوثيقة أشارت إلى أن المدينة المقترح غزوها تقع بالقرب من قلهات، وهو ما قد يبدو لأول وهلة متعارضًا مع ترجيح المقصود بنزوى. غير أن الأقرب أن الضابط البرتغالي كان يشير إلى محور التقدم العسكري المقترح انطلاقًا من الساحل الشرقي عبر قلهات، لا إلى الموقع الجغرافي للمدينة نفسها، بدلاً من سلوك طريق وادي سمائل. كما اقترح أن تتألف القوة المهاجمة من 400 جندي برتغالي، و ما يزيد عن ألفي رامٍ فارسي، وثلاثة آلاف مقاتل عربي.

المصادر:

Al-Salimi, Abdulrahman, and Manuel Lobato (eds.). Portugal in the Sea of Oman: Documents from the Portuguese Archives. Muscat: Ministry of Awqaf and Religious Affairs, Sultanate of OmanWilkinson, John Craven.

The Imamate Tradition of Oman. Cambridge: Cambridge University Press, 1987

الحجري، هلال بن سعيد. موسوعة عُمان في التراث العربي: في عيون المؤرخين والنسابة والجغرافيين والرحالة. ج3. الطبعة الأولى. مسقط: بيت الغشام للصحافة والنشر والإعلان، 2018

شارك X Facebook WhatsApp

مقالات ذات صلة

Scroll to Top