في السجلات المستنصرية العائدة إلى الدولة الفاطمية في القرن الحادي عشر الميلادي ترد إشارات إلى عُمان في سياق محاولات الصليحيين في اليمن، وهم حكام تابعون للدولة الفاطمية في مصر ومعتنقون للمذهب الإسماعيلي، بسط نفوذهم على عُمان عن طريق نشر الدعوة الفاطمية. وكان هذا الأسلوب من الوسائل المتبعة آنذاك؛ إذ كانت الدولة الفاطمية تعتمد على شبكة من الدعاة لنشر دعوتها وترسيخ شرعيتها السياسية والدينية في الأقاليم البعيدة.
غير أن هذه المحاولات، بحسب ما يستفاد من السجلات الفاطمية نفسها، لم تحقق النجاح المنشود. فقد ورد في إشارة تعود إلى سنة ١٠٨٨م أن آخر دعاتهم في عُمان، وهو إسماعيل بن إبراهيم، ترك الدعوة بعد إقامته في البلاد وانصرف إلى الاشتغال بالتجارة. وتحمل هذه الإشارة دلالة مهمة على أوضاع عُمان في تلك المرحلة؛ إذ توحي بأن النشاط التجاري كان مزدهرًا إلى درجة جعلت التجارة أكثر جاذبية من العمل الدعوي لصالح الدولة الفاطمية.
وفي المصادر العُمانية يرد ذكر الإمام الخليل بن شاذان، حفيد الإمام الصلت بن مالك الخروصي، بوصفه إمامًا لعُمان في تلك الحقبة. وقد عُثر على مسكوكات تحمل اسمه سُكّت في الثلث الأخير من القرن الخامس الهجري، مما يرجح أن الداعي الفاطمي المذكور تخلى عن دعوته واتجه إلى التجارة خلال عهد هذا الإمام، وهي ملاحظة تلقي ضوءًا إضافيًا على إحدى الفترات التي ما زالت مصادرها محدودة في التاريخ العُماني.
المصدر:السجلات المستنصرية تحقيق الدكتور عبدالمنعم ماجد



